التفتازاني

272

شرح المقاصد

تمسكوا في كون المتولد فعلا للعبد سواء تولد من فعله المباشر أو فعله المتولد كحركة الآلة ، وحركة المتحرك بالآلة بمثل ما ذكروا في مسألة خلق الأعمال من وقوعه على وفق القصد ، والداعية ومن حسن المدح والذم والأمر والنهي ، بل استحسان المدح والذم على الأفعال المتولدة كالكتابة والصناعة « 1 » وإنشاء الكلام ، والدفع والجذب والقتل والحرب ، أظهر عند العقلاء من المدح والذم على المباشرات لأنها لا تظهر ظهور المتولدات ، وكذا الوقوع بحسب الدواعي أظهر فيها ، لأن أكثر الدواعي إنما يكون إلى المتولدات . والجواب : مثل ما مرّ وذهب النظام من المعتزلة إلى أنه لا فعل للعبد إلا ما يوجد في محل قدرته والباقي بطبع المحل . وقال معمر لا فعل للعبد إلا الإرادة وما يحدث بعدها : إنما هو بطبع المحل وقيل لا فعل للعبد إلا الفكر ، قالوا لو كان المتولد فعلنا لم يقع إلا بحسب دواعينا كالمباشرة « 2 » واللازم باطل ، لأن كثيرا من أرباب الصناعات ينقضون أعمالهم لعدم موافقتها دواعيهم وأغراضهم . وأيضا لو كان فعلنا لصح منا أن لا نفعله بعد وجود السبب لأن شأن القادر صحة أن يفعل وأن لا يفعل ، واللازم ظاهر البطلان كما في السهم المرسل من القوس . والجواب : أن عدم الموافقة للفرض كمانع مثل الخطأ في تهيئة الأسباب ، وكذا عدم التمكن من ترك الفعل لمانع مثل إحداث السبب التام لا ينافي كونه فعل الفاعل فإن موافقة الفرض ، وتمكن القادر من الترك والفعل إما يكونان عند وجود الأسباب وانتفاء الموانع ، واحتج أصحابنا بوجوه . الأول : أن الجسم الملتزق طرفاه بيدي قادرين إذا جذبه أحدهما ودفعه الآخر معا فحركته إما أن تقع بمجموع القدرتين ، فيلزم اجتماع العلتين المستقلتين على معلول واحد أو بإحداهما فيلزم الترجح بلا مرجح أو لا بهما وهو المطلوب ، وفيه نظر إذ للخصم أن يمنع استقلال كل من القوتين بإحداث الحركة على الوجه الذي وقع باجتماعهما غاية الأمر أنها تستقل بإحداث حركة ذلك الجسم في الجملة .

--> ( 1 ) في ( أ ) الصباغة بدلا من ( الصناعة ) . ( 2 ) في ( أ ) المباشر بدلا من ( المباشرة ) .